جان لوئيس بوركهارت
مقدمة 20
رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان
الأوربى ، واكتفى بأن يلبس الملابس التركية كما كانت عادة أمثاله من الرحالة الأوربيين ، لا رغبة في التخفى وإنما اتقاء لما يمكن أن يوجه إليهم من إهانات ، ومن ثم يستطيع أن يختلط بالمسلمين في حلب ويستطيع في نفس الوقت أن يتصل بالأجانب إذ لم يعد هناك ما يحول بينه وبين هذا الاتصال . وقد ساعده هذا على أن يستفيد بحماية مستر باركر قنصل بريطانيا والمستر ماسيك ( Masseyk ) قنصل هولندة السابق وغيرهما من أعضاء الجالية الأوربية التي تعيش في حلب . وقضى بركهارت معظم وقته في مدينة حلب يتعلم اللغة العربية ، وكان مقررا ألا تطول إقامته في الشام لأكثر من عامين . ولكنه بعد مضى سنة يكتب إلى الجامعة بأنه وإن يكن يبذل كل ما في وسعه لإجادة اللغة العربية إلا أنه يحس بأن صعوبتها تجعل المدة الباقية لا تكفى لتحقيق رغبته ، ويلتمس من الجمعية أن تسمح له بستة شهور أخرى يقضيها في بلاد الشام . وتجيبه الجمعية إلى طلبه ويقبل بركهارت على دراسته ويحاول أن يكتب قصة عربية مقتبسة من قصة روبنصن كروزو مستعينا في كتابتها برجل من الإفرنج ولد في حلب لا يكتب العربية ولا يقرؤها ولكنه يتكلم بها كأحد الوطنيين . ويطلق على قصته عنوان « در البحور » وبرسل بها إلى السير جوزيف بانكس . ويتعرف على أحد شيوخ التركمان الريحانلية ، ويتفق معه على زيارة المنطقة التي تسكنها قبيلته كطبيب يبحث في خواص الأعشاب الطبية ، فيترك حلب ليقيم أسبوعين من شهر مارس سنة 1809 مع هذه القبيلة الرحالة التي تخيم على مسيرة يوم من حلب في فصل الشتاء والربيع . . . ومرة أخرى يرافق في سبتمبر سنة 1811 قافلة إلى السخنة ومنها إلى ضفاف الفرات ، ولكن وصف هذه الرحلة لا يصل إلى الجمعية كما هي عادة بركهارت دائما ، وأغلب الظن أنه بعث بتقريره ثم ضاع في الطريق . ويترك بركهارت حلب في صيف سنة 1810 ليزور تدمر وحوران وينتهى